علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

1072

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

الألم الّذي كان يجده ، فأخذت أُمّ المتوكّل عشرة آلاف دينار من مالها ووضعتها في كيس وختمت عليه وبعثت به إلى أبي الحسن فأخذها . وبعث إليه المتوكّل بفضله كيساً فيه خمسمائة دينار . ثمّ بعد ذلك بمدة طويلة كبيرة سعى شخص يقال له البَطحاني ( 1 ) لعنه الله بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكّل وقال : عنده أموال وسلاح وعدد ولا آمن خروجه عليك ، فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب بأن يهجم عليه ليلاً داره في جماعة من الرجال والشجعان ويأخذ جميع ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه . قال إبراهيم بن محمّد : قال لي سعيد الحاجب ( 2 ) : صرت ( 3 ) إلى دار أبي الحسن ليلاً بعد أن هجع الناس في جماعة من الرجال الأمجاد ومعي الأعوان بالسلالم ( 4 ) ، فصعدنا إلى سطح داره وفتحنا الباب وهجمنا بالشموع والسرج والنيران وفتّشنا الدار جميعاً أعلاها وأسفلها موضعاً موضعاً ومكاناً مكاناً فلم نجد فيها شيئاً ممّا سعي به عليه غير كيسين أحدهما كبير ملآن مختوم والآخر صغير فيه فضلة وسيف واحد في جفير خلق معلّق ، ووجدنا أبا الحسن قائماً يصلّي على حصير وعليه جُبَّة

--> ( 1 ) هو أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن عليّ ( عليه السلام ) كان مظاهراً لبني العبّاس على سائر أولاد عليّ ( عليه السلام ) وقال صاحب العمدة انّه يلقب بالبطحائي منسوباً إلى بطحاء أو إلى بطحان واد بالمدينة ، انظر هامش البحار : 50 / 204 . ( 2 ) سعيد هذا هو الّذي حمل موسى بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وكان موسى من النسّاك والزهّاد في نهاية الوصف ، وكان معه إدريس بن موسى ، فلمّا صار سعيد بناحية زبالة من جادة الطريق اجتمع خلق من العرب من بني خزارة وغيرهم من يده فسمّه فمات هناك وخلصت بنو فزارة ابنه إدريس . وهو الّذي حمل محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من البصرة فحبسه حتّى مات ، وكان معه ابنه عليّ ، فلمّا مات الأب خلّى عنه . انظر مقاتل الطالبيين : 526 و 531 و 539 . ( 3 ) في ( أ ) : سرت . ( 4 ) السلالم والسلاليم : جمع سُلَّم وهو المرقاة الذي يُرتقى عليه سواءٌ كان من خشب أو حجر أو مدر .